مجد الدين ابن الأثير

145

البديع في علم العربية

وكقولهم : " مررت به الفاسق الخبيث " ، وكقوله « 1 » : سقونى الخمر ثم تكنّفونى * عداة اللّه من كذب وزور وأمّا الترّحّم : فكقوله : " مررت به المسكين البائس " ، وعليه قول الشاعر « 2 » : لنا يوم وللكروان يوم * تطير البائسات ولا نطير ولا يقع هذا النّصب إلّا معرفة ، وقد جاء في الشّعر نكرة ، قال « 3 » : ويأوى إلى نسوة عطّل * وشعثا مراضيع مثل السّعالى وليس كلّ موضع يجوز فيه التعظيم ، ولا كلّ صفة يحسن أن يعظّم بها ، فلا يعظّم إلا العظيم النّبيه عند النّاس ، المعروف لديهم بالصّفة الّتى تكون في

--> ( 1 ) - هو عروة الصعاليك . انظر : ديوانه 11 . من شواهد سيبويه 2 / 70 . وانظر أيضا : التبصرة 182 ومجالس ثعلب 417 واللسان ( نسأ ) تكنفونى : أحاطوبى . ( 2 ) - هو طرفة بن العبد . انظر : ديوانه 102 . انظر : الخزانة 2 / 415 ، وشرح أبيات المغنى 6 / 353 الكروان : جمع كروان ، على غير قياس كما قيل في جمع ورشان : ورشان ، وقد يكون " كروان " جمع " كرا " ، مثل : فتى وفتيان ، وخرب وخربان ، وانظر : اللسان ( كرا ) . ( 3 ) - هو أميّة بن عائد الهذلىّ . انظر : ديوان الهذليين 2 / 705 ، وروايته هكذا : له نسوة عاطلات الصدو * رعوج مراضيع مثل السعالى وانظر أيضا : معاني القرآن للفرّاء 1 / 108 وابن يعيش 2 / 18 والخزانة 2 / 426 و 5 / 40 . فاعل يأوى : تقديره هو ، يعود إلى الصيّاد المذكور في بيت سابق على الشاهد . عطّل : جمع عاطل ، وهي المرأة إذا خلا جيدها من القلائد ، والمصدر : العطل ، بالتحريك ، ويستعمل العطل في الحلوّ من الشئ مطلقا - وإن كان أصله في الحلىّ - وهو المراد هنا ؛ لأنّ المعنى : أنّ هذا الصياد يغيب عن نسائه للصيد ، ثم يأتي اليهنّ وهنّ في أسوأ حال والشّعث جمع شعثاء ، من : شعث الشعر شعثا - من باب تعب أي : تغيّر وتلبّد . والمراضيع : جمع مرضاع ، بكسر الميم ، وهي التي ترضع كثيرا . والسّعالى : جمع سعلاة ، وهي أنثى الغيلان .